السيد محسن الخرازي
169
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وإن لم يثبت هذا ولا ذاك بل رأينا أنّه يعمل أعمالًا ولا نعلم اعتقاده ولا تحقّق لنا تأثير عمله في الإضرار - كما هو الغالب - فلا دليل على قتله وإن حرم عمله ؛ لأنّه أكل للمال بالباطل في غالب الأمر . ويستفاد من كلام شيخنا المحقّق الأنصاري ( رحمه الله ) التعميم . بل بالغ في ذلك بعض علمائنا ، فأثبت حكم الحدّ لكلّ ما عدّ سحراً عرفاً : فإن كان اعتماده على الحديث فالظاهر أنّ كلمة « السحر » فيه منصرفة إلى ما هو الغالب في ذلك العهد من سحر البابليّين كما ذكرنا ( أي الذين يعتقدون تأثير روحانية الكواكب بنحو الاستقلال أو الاشتراك ، وتمزيج القوى العالية بالسافلة بدعوتها ، ومثل ذلك كفر ) بل يختصّ بما يضرّ منه . وإن كان معتمداً على إجماع المسلمين فهو ثابت على منع السحر في الجملة لا مطلقاً ، وإنّما يتمسّك للتعميم بالمطلق لا بالمجمل ، والثابت بالإجماع مجمل : أمّا عندنا : فلأنّ العلّامة وأكثر الفقهاء الذين حكموا بحرمة السحر فسّروه بأنّه : ما فيه ضرر على المسحور في بدنه أو عقله . وأمّا عند غيرنا : فلأنّ مالكاً وأبا حنيفة حكما بقتل الساحر حدّاً ؛ لكونه كافراً باعتقاده وتعلّمه وإن لم يعمل ، والشافعي حكم به قصاصاً إذا ثبت قتل المسحور بعمله . ويظهر من العلّامة التردّد » « 1 » . ولقائل أن يقول : إنّ اعتمادنا على الحديث . وأمّا دعوى الانصراف من جهة الغلبة في ذلك العصر إلى سحر البابليّين ، فهي مندفعة : اوّلًا : بأنّ الغلبة الوجودية لا توجب الانصراف .
--> ( 1 ) حاشية الوافي / ج 15 ، ص 476 - 477 .